المنجي بوسنينة

167

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحلّي ، المحقق أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن ( 602 ه / 1205 م - 676 ه / 1277 م ) أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن أبي زكريا يحيى بن الحسين بن سعيد الهذلي الشهير بالمحقق الحلي ، أشهر زعيم ديني ظهر في عصره ، عالم وفقيه إمامي أصولي ، ومتكلّم ، وأديب . يعرف بالمحقق والمحقق الحلي . ولد في الحلة عام 206 ه / 1205 م . تلقّى العلم على شيوخ عصره وأبرزهم : نجيب الدين محمد بن جعفر بن أبي البقاء هبة الله بن نما الحلي الربعي ( ت 634 ه / 1236 م ) [ أمل الآمل ، 1 / 103 ] ؛ وفخار بن معد الموسوي ( كان حيا 630 ه / 1232 م ) [ أمل الآمل ، 1 / 103 ] ؛ ووالده الحسن بن يحيى بن الحسن بن سعيد ، وذكر الحر العاملي في أمل الآمل أنه يروي عن أبيه عن جدّه يحيى الأكبر ؛ الشيخ مفيد الدين محمد بن جهم الحلي [ أعيان الشيعة ، 15 / 383 ] . وكانت حصيلة هذه الرسالة أن أصبح المحقق عالما فاضلا ، أشادت مصادر ترجمته بمكانته العلمية ، وأثنت عليه ، فقد قالوا فيه الكثير . ومن ذلك ما وصفه به الحسن بن داود ( ت في حدود 740 ه / 1339 م ) أحد تلاميذه قال : « كان ألسن أهل زمانه وأقومهم بالحجة وأسرعهم استحضارا ، قرأت عليه وربّاني صغيرا وكان له عليّ إحسان عظيم والتفات ، وأجاز لي جميع ما صنفه وقرأه ورواه وكل ما يصحّ روايته عنه » [ أعيان الشيعة ، 15 / 372 ] . وقيل عنه أيضا : الشيخ المحقق قدس الله روحه وإليه انتهت رياسة الشيعة الإمامية ، وحضر مجلس درسه بالحلة نصير الدين محمد الطوسي ( ت 672 ه / 1273 م ) ، فقطع المحقق الدرس إجلالا لمنزلته والتمس منه الطوسي إتمام الدرس فجرى البحث في استحباب التياسر قليلا لأهل العراق عن يمين القبلة فأورد الطوسي بأنه لا وجه لهذا الاستحباب لأن التياسر إن كان من القبلة إلى غير القبلة فهو حرام ، وإن كان من غيرها إليها فهو واجب ، فقال المحقق الحلي : التياسر منها إليها ، فسكت الطوسي [ لؤلؤة البحرين ، 230 ] ، ويوضح السيد محسن الأمين هذا الجواب بالقول : يرجح أن ذلك مبني على أن الكعبة قبلة من في المسجد ، والمسجد قبلة من في الحرم ، والحرم قبلة من في الدنيا ، ولما كان الحرم عن يسار الكعبة أكثر منه عن يمينها لأنه عن يسارها ثمانية أميال ، وعن يمينها أربعة أميال ، استحب التياسر قليلا لكونه أقرب إلى الظن باستقبال الحرم ، فالتياسر في الحقيقة احتياط لتحصيل الظن بالاستقبال [ أعيان الشيعة ، 15 / 375 ] . وقد ألّف المحقق الحلي رسالة عنوانها « التياسر » ، ذكرها محسن الأمين بكاملها في [ أعيان الشيعة ، 15 / 377 - 382 ] . وقال عنه الحر العاملي : الشيخ الأجل المحقق . .